في الوقت الحالي، تلاقي شريحة كبيرة من المستثمرين منساقين وراء الزخم الهائل في قطاع الذكاء الاصطناعي، وعينهم على أسماء رنانة مثل مايكرون تكنولوجي (المدرجة برمز MU بزيادة 11.48%) وإنتل (INTC بزيادة 9.34%). الأسهم هذي حققت قفزات جنونية هالسنة بـ 228% و192% على التوالي لأن طفرة الذكاء الاصطناعي تمثل فرصة نمو تاريخية. بس لو جينا للواقع وتركنا العاطفة على جنب، كبار المحللين في وول ستريت يشوفون إن التقييمات الحالية للشركتين مبالغ فيها بشكل مخيف، والأسعار ذي ما تعكس القيمة الحقيقية لها، لا وتستدعي التخلص منها فوراً.
مايكرون تكنولوجي: أرقام تلمع من برا وخسارة حصص سوقية
لما نتكلم عن مايكرون، إحنا نتكلم عن شركة تصنع حلول الذاكرة وتخزين البيانات (DRAM و NAND) اللي تشغل مراكز البيانات، الجوالات، وحتى أنظمة السيارات. المحلل ويليام كيروين في “مورنينج ستار” حدد السعر المستهدف للسهم عند 500 دولار، وهذا يعني هبوط قاسي بنسبة 44% من سعره الحالي اللي يلامس 898 دولار. كيروين ضرب على الوتر الحساس وقالها صريحة: الشركة هذي ما عندها “خندق اقتصادي” يحميها. القطاع هذا يحتاج حرق كاسح لرأس المال وهوامش الربح فيه تعتبر متواضعة، وتقريباً منتجاتهم صارت أقرب للسلع الأساسية اللي تتحكم فيها تقلبات العرض والطلب وتآكل الأسعار.
ورغم إن مايكرون استفادت مؤخراً من أزمة نقص رقائق الذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ونتائجها الربع سنوية الأخيرة كانت مبهرة على الورق (الإيرادات انفجرت بنسبة 196% ووصلت 23.8 مليار دولار، وصافي الدخل المعدل قفز 682% ليسجل 12.20 دولار للسهم) إلا أن لغة السوق ما ترحم. في نفس الوقت اللي يحققون فيه هالأرقام، الشركة قاعدة تخسر حصتها السوقية في قطاعات DRAM و NAND لصالح حيتان السوق مثل سامسونج وإس كيه هاينكس.
إنتل: انهيار الهيمنة وتحديات مصيرية
الوضع في إنتل ما يقل خطورة، وممكن يكون أسوأ. هارلان سور من “جي بي مورجان” عطى السهم هدف سعري عند 45 دولار، يعني نتكلم عن انهيار محتمل بـ 60% من سعره الحالي (115 دولار). إنتل زمان كانت المايسترو اللي يملك السلسلة كاملة من تصميم الرقائق لتصنيعها، لكن هذي الهيمنة انتهت في 2017 لما سحبت “تي إس إم سي” التايوانية البساط وصارت اليوم تصنع 95% من الرقائق المتقدمة في العالم.
رغم إن إنتل لا تزال المورد الأكبر لمعالجات الكمبيوتر (CPUs)، إلا إنها نزفت حصة سوقية ضخمة لصالح AMD و Arm خلال العقد الماضي بسبب التخبطات الإدارية وتأخيرات التصنيع المتكررة. المتفائلين بالسهم يعولون على تحول جذري تقوده خدمات السباكة (تصنيع الرقائق بعقود للغير) واستدلال الذكاء الاصطناعي اللي صار يتفوق على أعباء تدريب النماذج بحسب تصريحات الشركة. لكن الأرقام تصدمك؛ إيرادات الربع الأول ما زادت إلا 7%، وقطاع السباكة لحاله سجل خساير بـ 2.3 مليار دولار من أصل مبيعات 4.6 مليار دولار فقط.
الرياح المعاكسة قوية جداً، والبيئة التنافسية شرسة، ناهيك عن المخاوف الجدية في السوق حول قدرة إنتل على الاستمرار في دفع توزيعات الأرباح. وول ستريت تتوقع نمو أرباح الشركة بـ 77% سنوياً حتى 2027، ومع ذلك، التقييم الحالي بمكرر ربحية 200 مرة يعتبر فلكي. الأفضل الابتعاد عن السهم، وهذا اللي يجمع عليه أغلب المحللين بمتوسط هدف سعري يوقف عند 96 دولار.
نقطة الاختناق: فرصة تعادل 16 ضعف حجم إنفيديا
إذا كانت الشركات التقليدية تواجه كل هذي العواصف، وين الفرصة الحقيقية؟ الرئيس التنفيذي لإنفيديا وجيف بيزوس يشوفون إننا قدام طفرة تقنية بتخلق ثروات في الخمس سنين الجاية أكثر من اللي سواه الإنترنت في عشرين سنة. كاثي وود تتوقع إن سوق الذكاء الاصطناعي بيوصل 80 تريليون دولار بحلول 2030، وهذا الرقم يعادل حجم إنفيديا 16 مرة، أو مايكروسوفت 26 مرة!
اللي يغفل عنه أغلب المستثمرين هو إن هذا النمو المهول يمر عبر “عنق زجاجة” واحد. فيه شركة تقنية غير معروفة للعامة تمثل “احتكار لا غنى عنه”، وتقدم التقنية الأساسية اللي من دونها إنفيديا و AMD وإنتل ما يقدرون يشتغلون أساساً. هذي الشركة حجمها لا يذكر مقارنة بإنفيديا، لكنها تمثل العصب الحقيقي للمرحلة القادمة لمن يبحث عن النمو الفعلي بعيداً عن ضجيج الأسهم المتضخمة.
هيتاشي وربط النقاط في العالم الصناعي
وبينما التركيز كله ينصب على صراع مصنعي الرقائق، اللعب الحقيقي جالس ينتقل للقطاع الصناعي والبنية التحتية حيث يتم تطبيق الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع. شركة هيتاشي (المدرجة برمز TSE:6501) قاعدة توسع تحالفاتها بذكاء مع جوجل كلاود عشان تسرع دمج الذكاء الاصطناعي المادي وتطوير حلول الأمن السيبراني. والمفارقة إنها أعلنت عن شراكة جديدة مع إنتل نفسها للتركيز على أتمتة المصانع، الحوسبة الكمية، والذكاء الاصطناعي الطرفي.
هيتاشي متمركزة في نقطة تقاطع استراتيجية بين المعدات الصناعية الثقيلة، خدمات تقنية المعلومات، والبنية التحتية. هذي الشراكات تتماشى بشكل مثالي مع التحول العالمي نحو المصانع المتصلة وأنظمة الطاقة الآلية. للمهتمين بالرقمنة الصناعية، هيتاشي تعتبر المكامل الأساسي للأنظمة في هذه المرحلة وتعمق علاقاتها مع مزودي التكنولوجيا العالميين. الأيام الجاية بتكشف كيف راح تستغل الشركة هذي التحالفات لتوجيه رأس المال وتوسيع منتجاتها؛ فمدى نجاحها الفعلي في كسب عملاء جدد ونشر منتجاتها تجارياً هو المقياس الحقيقي لمدى تأثير هذه التحالفات على قيمتها السوقية.