يطل علينا يوم الحادي والعشرين من مارس، المتزامن مع بداية فصل الربيع، ليذكرنا بمناسبة عزيزة طالما احتفل بها العالم بطرق شتى لتكريم الأمهات. الفكرة في أساسها لم تكن وليدة اللحظة، بل انطلقت مطلع القرن العشرين حين لاحظ مفكرون غربيون إهمال الأبناء لأمهاتهم، فبرزت الحاجة لتخصيص يوم يعيد التذكير بفضلهن. البداية الفعلية سجلتها الناشطة الأميركية آنا جارفيس عام 1908 حين أقامت حفل تأبين لوالدتها، مدفوعة بأمنية قديمة للأم التي طالما رددت أن شخصاً ما سيبتكر يوماً لتكريم الأمهات لإنهاء النزاعات ونشر السلام. نجحت جارفيس في مسعاها واعترفت الولايات المتحدة رسمياً بالمناسبة عام 1914، لكن سرعان ما أصابها الإحباط بحلول عام 1920 بعد أن طغت الصبغة التجارية على الاحتفال، وهو أمر يخالف الهدف السامي الذي انطلقت منه.
البصمة العربية في تكريم الأمهات
انتقلت الفكرة لاحقاً إلى منطقتنا العربية، حيث التقط الصحافي المصري الراحل علي أمين، مؤسس جريدة “أخبار اليوم” برفقة شقيقه مصطفى، خيط المبادرة. طرح أمين في عموده الصحفي الشهير “فكرة” مقترحاً لتخصيص يوم للأم ليكون عيداً قومياً. الدافع وراء ذلك كان زيارة مؤثرة لأم أرملة روت لمصطفى أمين كيف أفنت شبابها في تربية أطفالها حتى تخرجوا وتزوجوا ثم استقلوا بحياتهم وتجاهلوها تماماً. تفاعل القراء مع المقال بشكل واسع؛ فمنهم من اقترح تخصيص أسبوع كامل للأم، بينما رأى آخرون أن أيام السنة كلها يجب أن تكون لها دون الاقتصار على يوم واحد.
تواريخ متعددة ومقصد واحد
تباينت الدول في تحديد موعد هذا اليوم وفقاً لثقافاتها وتاريخها. فبينما اعتمد العالم العربي اليوم الأول من الربيع، نجد النرويج تحتفل به في الثاني من فبراير، والأرجنتين في الثالث من أكتوبر، وجنوب إفريقيا مطلع مايو. وتختار الولايات المتحدة وألمانيا الأحد الثاني من شهر مايو، في حين يوافق هذا اليوم في إندونيسيا الثاني والعشرين من ديسمبر. ومع مرور الوقت، انتقلت الكثير من مظاهر الاحتفال الأميركية إلى الثقافات الأخرى، كإهداء الزهور وبطاقات المعايدة للتعبير عن الامتنان.
خيارات عصرية لهدايا لا تُنسى
ومع اقتراب موعد المناسبة، يبدأ البحث السنوي عن الهدية الأنسب. لتسهيل هذه المهمة وتجاوز الحيرة المعتادة، جمعنا آراء واقعية من أمهات وخالات لتحديد ما يفضلن الحصول عليه فعلياً. اتفقن على أن قيمة الهدية تكمن في صدق مشاعر مقدمها، وخاصة إذا كانت شيئاً مفيداً لا تفكر الأم في شرائه لنفسها عادة. خرجنا من هذه النقاشات بقائمة تضم نحو 40 توصية لهدايا اقتصادية لا تتجاوز حاجز الخمسين دولاراً، تلبي كافة الأذواق وتجمع بين الأناقة والاستخدام العملي لضمان إسعاد الأمهات دون إرهاق الميزانية.
الأناقة والعملية في الأزياء
تفضل الكثير من الأمهات الأزياء التي تدمج بين البساطة والأناقة وتعدد الاستخدامات. من الخيارات الممتازة قميص مقاوم للتجعد بسعر يقل عن 15 دولاراً، ليكون رفيقاً مثالياً في السفر، أو فستان صيفي خفيف بقيمة 30 دولاراً. ولإضافة لمسة من الراحة، يمكن اختيار بناطيل رياضية مزودة بجيوب بسعر 6 دولارات فقط، والتي تصفها المتسوقات بأنها ناعمة للغاية ومريحة للدرجة التي تجعل الأمهات يوصين بها لصديقاتهن باستمرار. كما تبرز أحذية “الإسبادريل” ذات الكعب العريض بتخفيض يصل إلى 50% كخيار يجمع بين المظهر الجذاب والراحة في المشي. ولا ننسى نظارات القراءة الأنيقة ذات الإطار الثماني الأضلاع المتوفرة بألوان البني والأحمر والأزرق بتخفيض 62%، إلى جانب الحقيبة الكلاسيكية من علامة “إل إل بين” التي يمكن إضفاء طابع شخصي عليها عبر تطريز الأحرف الأولى من الاسم.
لمسات دافئة للمنزل والحديقة
تعكس الهدايا المنزلية تقديراً حقيقياً لجهود الأم اليومية واهتمامها بمملكتها. لمحبات الطهي، يمكن تقديم وعاء طهي متين من الحديد الزهر معروض حالياً بخصم 71%، أو تحديث أدوات المطبخ بطقم أوعية خلط عصري من الفولاذ المقاوم للصدأ. ولإضفاء جو من الاسترخاء في أرجاء المنزل، تعتبر الفواحات العطرية الخالية من المواد السامة بديلاً رائعاً للأجهزة القديمة، خصوصاً برائحة الشاي الأبيض التي تمنح المكان عبقاً نظيفاً وهادئاً. أما الأمهات اللواتي يعشقن العناية بالحدائق، فقد شملت قائمة أمنياتهن مصابيح زينة خارجية بسعر 20 دولاراً، وحوض استحمام زجاجي للطيور بـ 35 دولاراً. ولعاشقات اللياقة البدنية، هناك مجموعة أدوات بيلاتيس منزلية متكاملة تشمل طوقاً وكرة وأشرطة مقاومة بتكلفة تقل عن 30 دولاراً. وتكتمل القائمة بلمسات ديكور مبهجة مثل شمعة على شكل حبة طماطم تُستخدم كقطعة مركزية لافتة لتزيين طاولة الطعام.