تسعيرة جديدة للمحروقات وتأثيراتها الاقتصادية
أقرت الحكومة المصرية رسمياً زيادة جديدة في أسعار بيع البنزين والسولار في الأسواق المحلية، على أن يبدأ تطبيقها فعلياً مع مطلع عام 2026. وتأتي هذه الخطوة استناداً إلى آلية التسعير التلقائي للمحروقات التي تتبعها الدولة، والتي ترتبط بشكل مباشر بمتوسط التغيرات في أسعار خام برنت العالمية، وحركة سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، فضلاً عن التكاليف التشغيلية المتعلقة بالنقل والتكرير والتوزيع.
بموجب القرار الجديد، قفز سعر لتر بنزين 95 إلى 21 جنيهاً، في حين سجل لتر بنزين 92 نحو 19.25 جنيه. وشملت التعديلات أيضاً بنزين 80 الذي ارتفع سعر اللتر منه إلى 17.75 جنيه، بينما وصل لتر السولار إلى 17.5 جنيه. وإلى جانب ذلك، تحرك سعر غاز تموين السيارات ليسجل 10 جنيهات للمتر المكعب.
تصريحات رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، سبقت هذا القرار بإشارة واضحة إلى أن هذه الزيادة قد تمثل التحريك الأخير للأسعار، شريطة استقرار الأسواق العالمية عند مستوياتها الحالية. الدولة ما زالت تضخ أموالاً طائلة لضمان استقرار السوق، حيث رصدت الموازنة العامة نحو 150 مليار جنيه مناصفة لدعم قطاعي المحروقات والكهرباء، وهي مخصصات مالية تستوعب وتغطي خطة الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود.
انعكاسات على معدلات التضخم والأسعار
تتزامن هذه التطورات الاقتصادية مع قراءات متباينة لمعدلات التضخم، حيث أظهرت الإحصاءات تراجعاً في معدل التضخم السنوي الإجمالي على مستوى الجمهورية ليبلغ 10.3% خلال شهر سبتمبر، مقارنة بـ 11.2% في أغسطس. ورغم هذا الانخفاض العام، سجلت سلة الطعام والمشروبات ارتفاعاً سنوياً طفيفاً بنسبة 0.3%.
هذا الارتفاع جاء مدفوعاً بزيادات ملحوظة في أسعار بعض المجموعات الغذائية الأساسية، حيث تصدرت الفواكه المشهد بقفزة بلغت 45.2%، تلتها المياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بـ 13.9%. كما طالت الارتفاعات مجموعات أخرى بنسب متفاوتة، إذ زادت الأسماك والمأكولات البحرية 6.9%، والحبوب والخبز 4.7%، والزيوت والدهون 5.2%، والبن والشاي 4.8%. وسجلت منتجات الألبان والبيض والسكر زيادات أقل حدة تراوحت بين 1.8% و 2.0%.
استثمارات دولية لتسريع التحول نحو الطاقة البديلة
وسط التحديات المتمثلة في تقلبات أسعار الوقود الأحفوري والضغوط التضخمية، تتسارع الخطى في مصر نحو تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة. البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) أعلن مؤخراً عن تقديم قرض تجسيري بقيمة 65 مليون دولار أمريكي لصالح شركة “هاو إنرجي” (HAU Energy). التمويل موجه بالأساس لدعم العمليات الإنشائية لمحطة طاقة شمسية ضخمة بقدرة 200 ميجاوات، مقترنة بنظام متطور لتخزين البطاريات بسعة 120 ميجاوات في الساعة.
المشروع الاستراتيجي الذي يتخذ من منطقة بنبان قرب أسوان مقراً له، تقدر تكلفته الإجمالية بنحو 180 مليون دولار، ويشكل دعامة رئيسية لأهداف مصر المناخية واستراتيجيتها للتحول الأخضر. وإلى جانب الدعم المالي، يتضمن تدخل البنك حزمة من برامج التعاون الفني الرامية إلى تصميم وتنفيذ مسارات تدريبية معتمدة وطنياً لتأهيل الشباب الباحثين عن عمل في مجال المهارات الخضراء، بالإضافة إلى الارتقاء بممارسات الموارد البشرية داخل الشركة المنفذة.
شركة “هاو إنرجي”، التي تأسست مطلع عام 2024، تمثل تحالفاً استثمارياً يجمع بين “ميريديام” و”حسن علام للمرافق” والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار. مديرة البنية التحتية المستدامة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بالبنك، عايدة سيتديكوفا، رأت أن هذا المشروع يبرهن على التزام البنك بتعزيز أمن الطاقة في مصر، عبر توفير حلول نظيفة وموثوقة لتوليد وتخزين الطاقة بأسعار معقولة، وهو ما يكتسب أهمية مضاعفة في ظل السياق الإقليمي الراهن.