• الخميس. أبريل 16th, 2026

تطورات أسواق الطاقة: عقوبات أمريكية تلاحق نفط طهران وتداولات استثنائية لسهم “الحفر العربية”

Byأسامة الكعبي

أبريل 16, 2026

تعيش أسواق الطاقة إقليمياً وعالمياً حالة من الحراك المتسارع، فبينما تتخذ الإدارة الأمريكية خطوات تصعيدية لضبط إيقاع الإمدادات النفطية عبر تضييق الخناق على الصادرات الإيرانية، تشهد السوق المالية السعودية تفاعلات لافتة في قطاع خدمات الطاقة المحلي، برزت بوضوح في الأداء القوي الذي سجله سهم شركة “الحفر العربية” متجاوزاً التحديات التشغيلية الأخيرة.

الخزانة الأمريكية تضيق الخناق على النفط الإيراني

في تطور جيوسياسي لافت، وجهت الولايات المتحدة يوم الأربعاء تحذيرات شديدة اللهجة للمشترين المحتملين للنفط الإيراني، ملوحة بتفعيل سلاح العقوبات الثانوية. ويبدو أن بوصلة هذه التحذيرات تتجه بشكل أساسي نحو الصين، التي لطالما استحوذت تاريخياً على أكثر من 80% من شحنات النفط الإيراني المنقولة بحراً.

وقد خرج وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بتصريحات حاسمة من البيت الأبيض، أكد فيها الاستعداد التام لملاحقة الأموال الإيرانية المودعة في البنوك الأجنبية وفرض عقوبات ثانوية عليها. وتوقع بيسنت أن يتسبب الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على إيران، والذي دخل أسبوعه السابع في ظل الحرب الدائرة، في إيقاف المشتريات الصينية بشكل مؤقت.

ولم تقف الإدارة الأمريكية عند حدود التصريحات، إذ وجهت وزارة الخزانة خطابات رسمية لبنكين صينيين تنذرهم باحتمالية التعرض لعقوبات قاسية إذا ثبت تمريرهم لأموال إيرانية. كما طالت هذه التحذيرات مصارف أخرى في هونغ كونغ، والإمارات، وعُمان، لتنبيهها من مغبة تسهيل أي أنشطة إيرانية غير مشروعة. السفارة الصينية في واشنطن من جهتها فضلت الصمت ولم تعلق فوراً على هذه التطورات.

وتندرج هذه التحركات ضمن سياسة “الضغوط القصوى” التي تتبناها الإدارة الأمريكية ضد برنامج طهران النووي ودعمها للفصائل المسلحة في الشرق الأوسط. وفي السياق ذاته، أدرجت واشنطن أكثر من 24 فرداً وكياناً وسفينة على قوائم العقوبات لاستهداف البنية التحتية لنقل النفط الإيراني. ومما يزيد من ضبابية المعروض العالمي، تأكيد بيسنت عدم نية بلاده تمديد الإعفاء المؤقت الذي مُنح في 20 مارس الماضي لينتهي في 19 أبريل، وهو الإعفاء الذي سمح بضخ نحو 140 مليون برميل في الأسواق العالمية لتخفيف صدمة نقص الإمدادات. ويتزامن هذا القرار مع انتهاء إعفاء مماثل خاص بالنفط الروسي المنقول بحراً يوم السبت الماضي.

“الحفر العربية” يخطف الأضواء في السوق السعودي

وسط هذه التحولات العالمية المعقدة، وفي ارتداد يعكس حيوية قطاع الطاقة المحلي، سجل سهم شركة “الحفر العربية” في السوق المالية السعودية (تاسي) أكبر وتيرة صعود له خلال 7 أسابيع. السهم استقطب أنظار المتداولين خلال جلسة الأربعاء بعد أن لامس مستوى 101.10 ريال، ليحقق بذلك أعلى نقطة سعرية له منذ 24 فبراير الماضي.

الزخم لم يقتصر على حركة السعر وحدها، بل رافقته سيولة قوية بلغت حوالي 10 ملايين ريال. وتجاوزت كمية الأسهم المتداولة المتوسط اليومي بخمسة أضعاف، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 75% مقارنة بمتوسط التداولات لآخر 20 يوماً. وبهذه الدفعة، حقق السهم مكاسب أسبوعية خلال 5 جلسات بنسبة 7.7%، ليرفع مكاسبه الشهرية إلى 10.5%. ورغم هذا التعافي السريع، لا يزال السهم يتداول على تراجع يقارب 9% منذ بداية العام، فيما سجل تراجعاً سنوياً على مدار 52 أسبوعاً بنسبة 12%، وهو أداء يتماشى تقريباً مع الانخفاض الذي سجله المؤشر العام “تاسي” والبالغ 13%.

ومن الناحية الاستثمارية، يبدو أن السهم لا يزال يحظى بثقة المؤسسات المالية، حيث تتابعه 14 مؤسسة بحثية تميل أغلبيتها للإيجابية، بواقع 9 توصيات بالشراء، و4 بالاحتفاظ، وتوصية واحدة فقط بالبيع. وتحدد هذه المؤسسات سعراً مستهدفاً يبلغ 100.09 ريال، وهو ما كان يتجاوز الإغلاقات السابقة بنحو 4%. مالياً، يتداول السهم بمضاعف قيمة دفترية يبلغ 1.52 مرة، ومكرر ربحية لآخر 12 شهرًا عند 62.76 مرة، في حين يبلغ المكرر المستقبلي 73.31 مرة، وبعائد توزيعات نقدية يصل إلى 1.34%.

تحديات تشغيلية مدعومة بتركيبة ملاك صلبة

تأتي هذه الارتفاعات السعرية القوية في وقت تحاول فيه الشركة تجاوز بعض المطبات التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية تكبد “الحفر العربية” خسائر صافية بقيمة 9.4 مليون ريال خلال الربع الثالث من العام الحالي. هذا التراجع يأتي في مفارقة حادة مع الأرباح القوية التي سجلتها الشركة في الربع الثالث من عام 2024 والتي بلغت آنذاك 84.8 مليون ريال. وحتى عند مقارنة الأداء بالربع الذي سبقه، يظهر التحول نحو الخسارة بعد أن كانت الشركة قد سجلت أرباحاً بـ 7.5 مليون ريال في الربع الثاني.

إدارة الشركة التقطت زمام المبادرة ووضحت في بيان رسمي على موقع “تداول” أن هذا الانخفاض الكبير في صافي الدخل – والذي تراجع بنسبة 111.1% على أساس سنوي – يعود بشكل أساسي إلى التأثيرات المباشرة لتعليق عمل عدد من منصات الحفر في كلا القطاعين البري والبحري.

ورغم تذبذب الأرباح، يستمد السهم جانباً كبيراً من استقراره من هيكل كبار الملاك المتين، حيث تقود شركة “التصنيع وخدمات الطاقة” الدفة بحصة تبلغ 35.7%، تليها شركة “شلمبرجير – خدمات النفط” بحصة تقارب 34.3%، بينما تتوزع النسبة المتبقية والبالغة نحو 30% على مساهمين آخرين، مما يشكل قاعدة صلبة تدعم مسيرة الشركة وسط تقلبات دورات الطاقة محلياً وعالمياً.