تأكيد صندوق الاستثمارات العامة على وقف تمويل جولة “ليف جولف” بنهاية موسم 2026 قلب الطاولة على الجميع. القرار مو بس له تبعات ضخمة على مستقبل البطولة، بل يمتد للاعبين وحتى لمعاقل الجولف التقليدية. ياسر الرميان استقال من منصبه كرئيس لمجلس الإدارة، والصندوق أعلنها صريحة: الاستثمار الضخم المطلوب على المدى الطويل ما عاد يتماشى مع المرحلة الحالية من استراتيجيتنا. خلينا نكون واقعيين، الصندوق ضخ أكثر من 5 مليارات دولار من 2021، ومعدل “حرق الكاش” وصل لـ 100 مليون دولار شهرياً هالسنة. الشق أوسع من الرقعة، ورغم إن النزيف المالي هدى شوي مؤخراً، إلا أن النموذج المالي للبطولة كان غير مستدام، خصوصاً مع ضعف التفاعل الجماهيري في أمريكا مقارنة بحجم العقود والمكافآت الخيالية.
مستقبل ليف بعد 2026 بصيغتها الحالية ككيان يضم 14 بطولة بجوائز 30 مليون دولار لكل وحدة، يعتبر شبه مستحيل. سكوت أونيل، الرئيس التنفيذي، جالس يحاول يرقع الوضع، وشكّلوا مجلس إدارة مستقل جديد بقيادة جين ديفيس وجون زينمان عشان يدورون شركاء ماليين على المدى الطويل. الفكرة إنهم يبغون ينتقلون من الاعتماد الكلي على جهة وحدة لنموذج استثماري متعدد الشركاء. أونيل عينه على كيان يشبه “مجموعة الرياضات الاستراتيجية” (SSG) اللي ضخت 1.5 مليار دولار في جولة بي جي إيه. بس بيني وبينك، كل المؤشرات في عالم الجولف تقول إن “بي جي إيه تور” حسمت المعركة لصالحها كلياً. ليف كان عندها العضلات المالية، بس تنقصها التقاليد والبصمة التاريخية في اللعبة. بدون شيكات الصندوق، الجاذبية بتختفي بسرعة. احتمال نشوف جولة تشتغل في الظل أو تندمج مع جهات ثانية، وهذا أحسن سيناريو ممكن يطمح له أونيل.
أما اللاعبين اللي تركوا بي جي إيه عشان الفلوس، وضعهم الحين معقد وينطبق عليه المثل “من طلع من داره قل مقداره”. القائمة مليانة أسماء ثقيلة زي برايسون ديشامبو، جون رام، كاميرون سميث، وداستين جونسون، لي ويستوود، إيان بولتر وفيل ميكلسون، وحتى مواهب شابة زي خوسيه لويس باليستير، وقصة العودة الغريبة لأنتوني كيم. طبعاً فيه لاعبين كانوا في نهايات مسيرتهم وأخذوا “شيك العمر” وما راح يفرق معاهم قفلة ليف كثير. لكن بالنسبة للاعبين اللي كسروا عقودهم مع بي جي إيه، الطريق مو مفروش بالورد للرجعة. رئيس الجولة قالها بصريح العبارة هالاسبوع: “كان فيه قوانين، وانكسرت”. عشان يرجعون بيضطرون يقدمون تنازلات قاسية؛ الجولة عرضت على أربعة من النخبة فرصة رجوع، بس واحد اللي وافق ودفع ضريبة عودة خيالية وصلت لـ 90 مليون دولار. بالمقابل، مو كلهم ميتين على الرجعة، لوري كانتر مثلاً رفض بطاقة ضمان من بي جي إيه عشان يوقع مع ليف، وبعضهم لسه عنده مشاكل مع أسلوب حياة بي جي إيه، وكثير منهم استثمروا وقت وجهد في بناء فرقهم ببطولة ليف. ديشامبو صرح قريب إنه طول ما ليف موجودة، بيلقى طريقة يخليها تستمر وتنجح، ويمكن أونيل المفروض يستغل ديشامبو للتسويق للبطولة من هالمنطلق.
التحولات هذي ما جات من فراغ، الصندوق حالياً يعيد تقييم التزاماته المالية الضخمة في قطاع الرياضة، وهو قرار براغماتي ومفهوم في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية بين أمريكا وإيران في المنطقة، وتغير الأولويات الاستثمارية. لاعبين ليف التزاماتهم وعقودهم لسه سارية، وأكيد وكلائهم شغالين ليل نهار عشان يجسون نبض الخيارات المتاحة لو اختفت البطولة أو تقلصت، لكن فكرة إنهم يمشون الحين ويخاطرون بقضايا إخلال بالعقود مستبعدة تماماً. بالنهاية البطولة بتدخل في نفق مظلم بعد أغسطس، وبيبقى السؤال المعلق حول هوية المستثمر اللي عنده الجرأة والسيولة عشان يسد الفراغ الملياري اللي بيتركه الانسحاب السعودي، أو إننا فعلياً قاعدين نتابع المشهد الأخير لليف.