• الجمعة. مارس 6th, 2026

تباين المشهد التقني: ضغوط بيعية تهبط بسهم “علم” وتطورات متسارعة في سباق الذكاء الاصطناعي

Byمحمد الشمالي

مارس 6, 2026

شهدت تداولات السوق تقلبات لافتة عكست تبايناً واضحاً بين أداء بعض الأسهم المحلية القيادية وبين الزخم الاستثماري العالمي المتصاعد في قطاعات التكنولوجيا. فقد سجل سهم شركة “علم” تراجعات حادة خلال جلسة الأربعاء، ليهوي إلى أدنى مستوياته في عشرة أسابيع ملامساً مستوى 696.5 ريالاً. عمليات البيع الكثيفة دفعت بحجم التداول ليتجاوز المتوسط اليومي بنحو 12 ضعفاً، وبزيادة بلغت 95% مقارنة بمتوسط العشرين يوماً الماضية، لتسجل قيم التداول قرابة 240 مليون ريال.

هذا المسار الهبوطي للسهم لم يكن وليد اللحظة، إذ تشير البيانات إلى تراجع بنسبة 12.6% خلال خمس جلسات متتالية، وخسارة بنحو 5.33% على مدار شهر. وإذا نظرنا إلى الأداء منذ بداية العام، نجد أن السهم فقد 6.22% من قيمته، في حين تعمق التراجع على أساس سنوي ليصل إلى 37.6% خلال 52 أسبوعاً، وهو أداء أضعف بكثير من مؤشر “تاسي” العام الذي تراجع بنسبة 8.8% للفترة ذاتها.

تقييمات السوق ونظرة المحللين

رغم هذه التراجعات، تتجه أنظار المستثمرين نحو المؤشرات المالية للشركة. يتداول السهم حالياً بمكرر سعر إلى القيمة الدفترية يبلغ 15.6 مرة. وسجل مكرر الربحية للأشهر الاثني عشر الماضية 26.09 مرة، بينما يقف مكرر الربحية المستقبلي عند 24.70 مرة، وسط عائد توزيعات نقدية يقدر بـ 1.22%.

المؤسسات البحثية التي تتابع أداء الشركة، والبالغ عددها 15 مؤسسة، لا تزال تميل للإيجابية. عشر منها توصي بشراء السهم، وأربع تفضل الاحتفاظ به، مقابل توصية وحيدة بالبيع. يبلغ متوسط السعر المستهدف 1003.8 ريال، ما يعكس توقعات بارتفاع محتمل يقارب 35% مقارنة بآخر إغلاق. ويجدر الإشارة إلى أن هيكل الملكية يعتمد بشكل رئيسي على “صندوق الاستثمارات العامة” الذي يستحوذ على 67% من الأسهم، بينما تتوزع النسبة المتبقية البالغة 33% على مساهمين آخرين.

استثمارات عالمية وابتكارات تقنية عابرة للحدود

في الجهة المقابلة، وبينما تعيد الأسواق المحلية تقييم أصولها، تواصل الكيانات التقنية الكبرى ضخ استثمارات ضخمة لترسيخ نفوذها وإيجاد حلول جذرية. جهود مستمرة تمتد لأكثر من عقدين في مجالات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي أثمرت عن تطبيقات تلامس تفاصيل الحياة اليومية، وتطال قطاعات حساسة كالرعاية الصحية، الاستجابة للأزمات، والتعليم.

شهر فبراير الماضي كان حافلاً بالتحركات الاستراتيجية ذات الأثر العالمي. قمة تأثير الذكاء الاصطناعي التي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي شكلت منصة محورية لاستعراض حلول عملية لتحديات واقعية. هناك، جرى الإعلان عن شراكات واستثمارات جديدة تستهدف الباحثين، رواد الأعمال، وحتى الرياضيين الأولمبيين. الرئيس التنفيذي “سوندار بيتشاي” افتتح القمة بكلمة أكد فيها أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً غير مسبوقة للطموح، داعياً قادة العالم إلى تبني هذه التقنيات بجرأة ومسؤولية في آن واحد، ومشيراً إلى حزمة من الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية وبرامج التدريب التقني.

أدوات إبداعية تعيد رسم ملامح المحتوى

سباق الابتكار لم يتوقف عند البنية التحتية والمبادرات الحكومية، بل امتد لتمكين المستخدم العادي والمطورين بأدوات غير مسبوقة. إطلاق نموذج “Nano Banana 2” قدم مزيجاً فريداً يجمع بين دقة إنتاج الصور وسرعة الاستجابة، مما يتيح نتائج عالية الجودة عبر منصات متعددة مثل تطبيق Gemini ومحرك البحث، مدعوماً بأدوات مطورة مثل SynthID للتعرف على المحتوى المولد آلياً. هذا التطور يقدم للمطورين قدرات هائلة بأسعار تنافسية للغاية.

المشهد الموسيقي والمرئي حظي بنصيبه من هذه الثورة التكنولوجية. أداة “Lyria 3” الجديدة تتيح للمستخدمين تأليف مقطوعات موسيقية مخصصة مدتها 30 ثانية مع تصميم أغلفة فنية عبر تطبيق Gemini، بمجرد إدخال وصف نصي أو صورة أو مقطع فيديو. ولتعزيز هذا التوجه، انضم “ProducerAI” كمساعد ذكي لتأليف الأغاني وتطوير الألحان والكلمات وتحويل الخيال إلى أعمال موسيقية متكاملة.

مساحات العمل الرقمية شهدت كذلك قفزة نوعية من خلال منصة “Flow” المحدثة. بات بإمكان صناع المحتوى الآن إنتاج وتحرير وتحريك الصور ومقاطع الفيديو ضمن بيئة عمل واحدة، حيث تُستخدم الصور عالية الدقة كلبنات أساسية لإنتاج الفيديوهات بسلاسة، مع واجهة محسنة تسهل عمليات البحث وإدارة الأصول الرقمية.