• الثلاثاء. يناير 20th, 2026

ثروة بملامح مختلفة.. من “دجاج لامبورغيني” في مصر إلى أزمة الإنتاج في أمريكا

ByK4ZzcXqcua

يناير 19, 2026

في مشهد غير مألوف داخل الأوساط المصرية، بدأت تنتشر صور لسلالات نادرة من الدجاج، لم يعتد الناس رؤيتها ولا حتى التفكير في تناولها، لتكشف عن قصة استثمارية مثيرة بطلها شاب مصري قرر الخروج عن المألوف، في وقت تواجه فيه صناعة الدواجن العالمية، وتحديداً في الولايات المتحدة، تحديات هيكلية وجينية تهدد نموها المستقبلي.

رحلة البحث عن الرزق غير التقليدي

لم يركن الشاب أحمد أنور إلى انتظار الوظيفة التقليدية أو الرزق الذي يطرق الباب، بل سعى إليه عبر تحويل هواية تربية الطيور البسيطة إلى تجارة تدر أرباحاً طائلة. بدأت قصته كهاوٍ لتربية الحمام، لكن وقت الفراغ الطويل الذي فرضه وباء كورونا دفعه للتفكير خارج الصندوق، مستغلاً البيئة الريفية التي يعيش فيها وخبرة والدته في تربية الدواجن البلدية.

أدرك أحمد بمعادلة حسابية بسيطة أن الجهد المبذول في رعاية الدواجن التقليدية هو ذاته المبذول مع السلالات النادرة، إلا أن العائد المادي يختلف جذرياً، فقرر القفز نحو “الاستثمار الثقيل” عبر اقتناء السلالات الأضخم حجماً والأغلى سعراً، باحثاً عبر الإنترنت عن “كنوز الدواجن” حول العالم.

“اللامبورغيني” والجواهر السوداء

قاده بحثه إلى اكتشاف ما يُعرف بـ”دجاج لامبورغيني” أو “أيام سيماني”، وهي سلالة إندونيسية المنشأ تتميز بلونها الأسود الكامل وتُعد الأغلى عالمياً، ليس لندرتها فحسب، بل لقيمتها الغذائية العالية بحسب وصفه. لم يتوقف الأمر هنا، بل توسع ليشمل “الفينكس” الياباني، والدجاج الإسباني المعروف بـ”أبو حلق”، وسلالات أخرى مثل “اليوكوهاما” و”المودرن جيم”.

بدأ مشروعه بـ”عشّة” متواضعة فوق سطح منزله، مستثمراً في مستويات ضعيفة من دجاج “البراهمة”، ومع نجاح التجربة وتنامي الأرباح، بدأ في تحسين السلالات والاستثمار في المستويات الأولى، وصولاً إلى استيراد البيض والطيور بعد فهم دقيق لآليات التحصين والرعاية البيطرية.

اقتصاديات الندرة وأسعار فلكية

يتعامل أحمد مع هذه الطيور كأصول استثمارية لا كمصدر للغذاء، إذ يوضح أن دجاجة “اللامبورغيني” الواحدة قد يصل سعرها إلى 3000 جنيه مصري، بينما يبلغ سعر الكتكوت بعمر أسبوع 300 جنيه. أما المفاجأة الكبرى فتكمن في دجاج “الفينكس” الياباني الذي يتربع على عرش الأسعار بـ 30 ألف جنيه، يليه “المودرن جيم” بـ 15 ألف جنيه للزوج.

يرى أحمد أن هذا السوق لا يعرف الخسارة لمن يجيد إدارته؛ فشراء زوج من الدجاج المستورد بمبلغ 20 ألف جنيه يمكن تعويضه بالكامل خلال شهر واحد عبر بيع إنتاجه من الكتاكيت، ليصبح الأصل (الزوج الكبير) مجانياً عملياً ومصدراً لربح صافٍ، مؤكداً أن الطلب على هذه النوادر لا يتوقف ويخضع لقوانين العرض والطلب بمعزل عن سوق الدواجن التقليدي، مع حرصه الشديد على تحصين قطيعه ضد الأمراض بالتنسيق مع الجهات المعنية.

على الضفة الأخرى: تحديات الصناعة الأمريكية

وبينما يبحث المستثمرون الصغار عن التميز عبر السلالات النادرة، تواجه صناعة الدواجن الضخمة في الولايات المتحدة منعطفاً حرجاً، فرغم الطلب الاستهلاكي القوي الذي تجاوز لحوم الأبقار والخنزير، إلا أن تقريراً حديثاً صادراً عن “كو بانك” (CoBank) كشف عن عقبات قد تكبح جماح هذا النمو المستمر منذ عقود.

تبرز مشكلة التكاليف المرتفعة للإنشاءات ونقص الأيدي العاملة كعائق رئيسي أمام توسيع مصانع التجهيز والمعالجة، إضافة إلى القيود التنظيمية المحلية الصارمة التي تبطئ من وتيرة التطوير، مما يضع سقفاً للقدرة الإنتاجية في المدى القريب.

المعضلة الجينية: اللحم مقابل التكاثر

لعل التحدي الأبرز والأكثر تعقيداً الذي تواجهه الصناعة الأمريكية يكمن في “الضريبة البيولوجية” للتحسين الوراثي. فعلى مدار العقدين الماضيين، ركز المنتجون على تطوير سلالات تتميز بوفرة اللحم وكفاءة التحويل الغذائي، لكن هذا جاء على حساب “القابلية للفقس”. النتيجة الحالية هي طيور تنتج لحماً أكثر، لكن عدد الكتاكيت المتاحة للتربية بات أقل، ما يعني أن الكفاءة الفردية للطائر ارتفعت، لكن إجمالي عدد الطيور يواجه قيوداً بيولوجية.

مستقبل الاستهلاك والحلول البديلة

تشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن استهلاك الفرد للدجاج سيواصل الارتفاع حتى عام 2030، ولمواجهة نقص المعروض من الكتاكيت ومحدودية المصانع، لجأ المنتجون إلى التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة مثل “الناجتس” وشرائح الدجاج والمشتقات المصنعة لتعزيز الهوامش الربحية.

ويشير الخبراء الاقتصاديون في قطاع البروتين الحيواني إلى أن الاعتماد على المعالجة الثانوية وتحسين النكهات هو حل قصير الأمد لتلبية رغبات المستهلكين، لكنه لا يمثل حلاً مستداماً لزيادة حجم الإنتاج الكلي. وأمام هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل الصناعة، سواء في مزارع النوادر بمصر أو المصانع العملاقة في أمريكا، سيعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا والمرونة في التعامل مع المتغيرات البيولوجية والسوقية لضمان الاستمرارية.