عكاظ-فليح ملاك ـ رفحاء :بثوبه السعودي وقبعة يعتمرها على رأسه، يتحرك النوري حمود الشمري (35 عاما) بخفة بين جنبات ورشته الصغيرة لإصلاح السيارات وتغيير زيوتها وفك إطاراتها وتركيبها. يعمل بيديه وبكل نشاط وهمة ودون أي مساعدة أو عمال، مقدما صورة لشاب مكافح كسر حاجز العيب الاجتماعي وقرر أن يكون عرق جبينه هو السبيل إلى لقمته. فصل الشمري من وظيفته الحكومية قبل سنوات، ولكنه لم يجنح للنوم والانتظار مع بقية العاطلين عن العمل. فكر في عمل شريف حتى لو نظر إليه البعض بنظرة دونية، وقرر أن يفتتح محلا لإصلاح السيارات وتغيير زيوتها في بلدتة المركوز (180 كم شرق عرعر). يقول «فضلت هذا العمل لأتجنب نظرة المجتمع التي تضايقني كوني بلا عمل». ويضيف «استأجرت محلا وأنشأت فيه ورشة للسيارات، واليوم أوضاعي المادية والاجتماعية ممتازة بفضل الله ثم بفضل هذه الورشة». ويعول الشمري على بنك التسليف والادخار أن يقوم بإعطائه قرضا لسد نقص الورشة من الأدوات وتطويرها أو استئجار ورشة أكبر، يقول «بعض اشقائي بلا عمل وأتمنى أن ينخرطوا في هذا العمل معي إذا وجدت مكانا أكبر وذا إمكانيات أعلى». ويطالب أيضا البلدية أن تساعده في توفير أرض له لإقامة محل الورشة عليها، «اتمنى من المسؤولين في البلدية أن يؤجروا علي أرضا في البلدة كما يحدث في المدن الكبرى». زبائن الشمري يفخرون به ويبادلونه مشاعر الحب، ويقول علي محمد إن النوري يقدم مثالا يقتدى لكل شاب يريد أن يبني مستقبله وينهض ببلده، ويؤكد أنه ومنذ أشهر لا يغير زيوت سيارته إلا على يد الشمري.