|
«متقاعدون » في السكة الضيقة
07-27-1430 10:07 صباحاً
حمود الطريف ـ رفحاء
يقضي الموظف حوالي ثلاثة أرباع عمره في خدمة مجتمعه ووطنه، وتستمر حياته في ذلك وقد تعود على نظام معين من الحياة اليومية وروتين العمل وبراتبه الشهري الذي يصرف له نهاية كل شهر بقدره واحتمالات زياداته، كما اعتاد الموظف أن يقسم دخله المحدود هذا بين متطلبات الحياة اليومية من التزامات وبين المصاريف الأخرى للأبناء والبنات الذين تتطلع رغباتهم لئلا يكونوا بإمكانات عائلهم أقل قدرا من أقرانهم داخل محيط جيلهم. وبعد مدة ليست بالقصيرة في حياة هذا الموظف على المنوال ذاته .. جاء وقت التقاعد، فوجد نفسه بدون أي إنتاج أو أي إضافات جديدة فيما بقي له من حياته، وهكذا تستمر لديه وتيرة الحياة متقاعدا وقاعدا لا يملك من مقومات الإعالة إلا النزر اليسير والذي ربما لا يمكنه من تحمل أدنى المسؤوليات بالأمس القريب، وليجد نفسه في نهاية مشوار خدمته بنصف الدخل المادي السابق .. على رصيف الحياة.
راتب

حول هذا الخصوص، تحدث لنا في البداية المتقاعد عودة الشمري قائلا: لقد خدمت ما يقارب الثلاثين عاما في حراسة أحد آثار المنطقة، وكان راتبي آنذاك 800 ريال، وبعد عدة سنوات تم رفعه إلى 1500ريال، وخدمت بهذا الراتب ما تبقى من خدمتي إلى أن تمت إحالتي إلى التقاعد قبل حوالي الـ 15 عاما وتم صرف راتب تقاعد لي بمبلغ 800 ريال، إلى أن تمت زيادة المعاش التقاعدي، ووضع له سقف معين هو 1700 ريال، وأنا الآن أتقاضى هذا الراتب الذي لا يفي بأبسط الاحتياجات لعائلتي المكونة من 8 أفراد بعد أن أمضيت طوال فترة خدمتي بهذا الراتب، وبحكم أنني الآن كبير في السن ولم تعد قواي الجسمية قادرة على العمل، فقد بقيت أنا وعائلتي على هذا الراتب الزهيد، مستعينا – بعد الله سبحانه وتعالى - بفاعلي الخير غالبا على تأمين بعض مصروفات عائلتي، علاوة على ما آخذه من إخواني الذين هم في عمري ولديهم أعباؤهم وعبء من يعولوا أكثر مني».

وهذا المتقاعد شقيح الشمري يقول في السياق ذاته:» خدمت في الحكومة ما يقارب الـ25 عاما، وبطبيعة الحال زاد أفراد عائلتي، وارتفعت الأسعار وزادت معها متطلبات الحياة، وبعد إحالتي للتقاعد أصبحت أتقاضى نصف راتبي الأمر الذي زاد الحال سوءًا، فلدي 8 ما بين أولاد وبنات وراتبي في حدود الـ 2000 ريال لا يكفي لتوفير أبسط متطلبات أبنائي، كما أنه لدي ابن واحد فقط يعمل، والبقية عاطلون عن العمل».
سائق

أما المتقاعد نهار المسلم فيقول:» خدمت في وظيفة حكومية ثلاثة أرباع عمري، وفيما أصبحت لدي عائلة كبيرة وكثرت مصاريفي المعيشية، فقد أحلت على التقاعد، وصرف لي إثر ذلك نصف الراتب، فما وجدت أمامي إلا البحث عن مصدر آخر لتعويض ما فقدته من راتبي، وقمت بشراء (باص) لنقل الطالبات والموظفات بالتقسيط من أحد رجال الأعمال، وأنا الآن أصبحت أعمل من الساعة السادسة صباحا حتى وقت متأخر ليلا من أجل تسديد أقساط (الباص) وتوفير بعض من المصروف اليومي لأبنائي الأمر الذي زاد من إرهاقي نظير ساعات العمل الطويلة خلف مقود هذا (الباص).
معاناة
أما المتقاعد حمدان الصالح فيقول:» لقد تقاعدت من وظيفتي قبل حوالي ثلاث سنوات، وصرف راتب تقاعد لي بحوالي 3500 ريال، وأسكن حاليا في بيت إيجار بمبلغ 1000ريال شهريا ويتبقى 2500 ريال لي ولعائلتي المكونة من تسعة أفراد ولدي أبناء يدرسون في بعض الكليات خارج المنطقة، وأصبح هذا الراتب لا أستطيع بواسطته تأمين أبسط مقومات الحياة في مثل هذه الظروف التي ارتفعت فيها الأسعار، وأنا الآن أبحث عن مصدر آخر للدخل من أجل تعويض ما فقدته من راتبي الذي كان يساعدني على مجاراة مصاريف هذه الحياة المعيشية الصعبة«.
قلق
أما المتقاعد أبو فهد فيقول :»أنا صاحب عائلة مكونة من عشرة أفراد بنين وبنات وراتبي التقاعدي هو 1700 ريال الأمر الذي جعلني أقوم بالبحث عن مصدر آخر للدخل بهدف تأمين مصروفات عائلتي، فما كان أمامي سوى نقل المعلمات، وأنا الآن أقوم بنقل معلمات إحدى القرى النائية بمبلغ 3000 ريال أصرف نصفه شهريا على سيارتي (الجمس) المتهالكة التي دائما ما تقلقني من كثرة أعطالها، ناهيك عن طول الخط ومشقة السفر يوميا لتلك القرية، الأمر الذي جعلني أراود نفسي في ترك هذه المهنة الشاقة التي أصبح دخلها غير مجد بالمقارنة مع تعبها والقلق المستمر من الطريق وأخطاره «
شبات
أما (أبو عبدالله) فهو متقاعد منذ حوالي خمس سنوات براتب زهيد، ولم يجد له أي عمل آخر لمواجهة كثرة المصاريف وغلاء الأسعار حتى الآن، إضافة إلى أن أموره المادية لا تسمح له بمزاولة بعض المهن التجارية، فما وجد أمامه – على حد قوله - إلا الهروب من واقعه، والبحث كل صباح عن (شبات المتقاعدين) والجلوس معهم وتجاذب أطراف الحديث حول زمن العمل في تلك السنوات الماضية.
مناشدة
عبدالله المحمد وسلطان العنزي وغيرهم الكثير من المتقاعدين، يناشدون المسؤولين وعلى رأسهم أعضاء جمعية المتقاعدين، لأن يقفوا إلى جانبهم خاصة أولئك الذين تقل رواتبهم عن 5 آلاف ريال، لاسيما ممن لديهم عائلات كبيرة، وذلك من خلال مساعدتهم أو زيادة رواتبهم أو تأمين مصادر أخرى للعمل، ويقترح المتقاعدون لهذا إنشاء مكاتب في المناطق والمحافظات، يستطيع من خلالها المتقاعد البحث عن مصدر عمل يساعدهم دخله المادي في مواجهة مصاريف الحياة بكل الظروف المعيشية الصعبة التي خيمت بظلالها على العالم كله.
|
خدمات المحتوى
|
حمود الطريف
تقييم
كن الراعي الرسمي
للمقالات
وضع اعلانك هنا
اتصل الان
|