|
صوموا تصلحوا
09-22-1431 21:09 مساءً
إلى ذلك المسؤول الذي استغل منصبه فحول إدارته إلى إقطاعية خاصة، لا يتم العيش في حماها إلا بشرطين: رباط النسب مع صاحب العظمة، أو رباط المصلحة، فلا يعين إلا من يستفيد منه أو سيستفيد من قريبه، أما قضية الكفاءة والقدرة والمصلحة العامة، فهذه غائبة لدى عظمته، وغير معروفة إلا بعد التقاعد، لهؤلاء نقول صوموا تصلحوا، فقد أرهقتم الوطن وأعدمتم المواطن.
إلى ذلك المتفاخر برصيده ذي الأصفار المتكاثرة، والتي تشعر عندما ترى تفاخره وتعاليه على عباد الله بأنه جمعها من عرق جبينه وجده واجتهاده، بينما هو لم يؤسس هذه الإمبراطورية المالية إلا على الجشع والفساد، ومن أرزاق الآخرين وعرقهم وأحياناً دمائهم، ها هو الشهر الفضيل والكل جوعى ألن تكتفى وتصوم فتصح أيها الشيخ؟! لكل زوج لا تظهر شجاعته وأخلاقه الحقيقية إلا على زوجته وأولاده، إن دخل أرعب، وإن جلس آذى، وإن تكلم أفحش، صاحب وجوه متعددة، فهو في الخارج دبلوماسي أنيق، وفي مواقع الدردشة شهم رقيق، أما في البيت فهو شيطان رجيم، يا هذا ألن تصوم فتصح فخيركم خيركم لأهله؟ لكل فارغ لا هم له إلا الحديث عن فلان وعلان، أرهقه الحسد فانشغل بتتبع عيوب الآخرين، وأعماه الحقد فجعل مجالسه مشنقة للناجحين، لياليه سهر على لحوم العباد، إن انتهت العيوب الحقيقية لجأ إلى الظلم والزور والكذب، لم يسلم منه قريب فكيف سيسلم منه البعيد، الكل يتهرب من لسانه ويتحاشاه، وهو في غيه سادر، وفي غوايته مستمر، يا أيها المسكين ليكن الصيام لك صلاحا!! لكل ابن قابل معروف والديه بالنكران، فأعماه حب الزوجة عن حق من ربياه صغيراً، وأحباه كبيراً، وسهرا وتعبا من أجله، فهم بين دار المسنين، أو في غرفة من غرف البيت لا يعرف أحد بحالهم ولا يسأل عنهم سائل، فالكل مشغول أو متشاغل، يا رجل احمد الله أن أبقاهم لك لعلك تقابل بعض معروفهما عليك، فهم جنتك ونارك.
لكل من أشغلنا بالتنقل بين القنوات، ففي كل قناة تجد طلته، وفي كل صحيفة تجد خبره، مرة يهاجم ومرة يدافع، ومرة يتهم ومرة يبرر، ولو كان يملك شيئاً لعذرناه، وفرحنا بظهوره وأيدناه، ولكنه خواء، وشخصية تكرر نفسها، استغل غياب الأقوياء عن وسائل الإعلام فانطلق بلا زمام ولا خطام، يا هؤلاء – وأنتم تتكاثرون- صوموا تصحوا فقد أرهقتمونا وحطمتم ذائقتنا. إلى السادة في الدراما السعودية صوموا تصلحوا، فقد كنا ننتظر منكم الكثير، ونؤمل فيكم الكثير، ولكن إنتاجكم في هذا الشهر الفضيل خيّب التوقعات، فلم نر سعياً للبناء والتغيير، بقدر ما رأينا سعياً للمخالفة، وحرصاً على استفزاز الآخرين، وكأن هذه رسالة الدراما، ثقوا أن هذه الطريقة لن تبقي أعمالكم حية، بل ستسرع في دفن ما يلفظ أنفاسه منها. طبعاً هذا الصيام لا نريده في رمضان فقط بل نريده طول العمر، أسأل العلي القدير أن يتقبل صيامكم وألا يجعلكم واحداً من هؤلاء إلا الثاني ولكن بالحلال وبلا تعال.
|
 |
خدمات المحتوى
|
شلاش الضبعان
تقييم
|