الأربعاء 13 ربيع الأول 1440 / 21 نوفمبر 2018 أسمعنا رأيك أو شكواك أو اقتراحك
#إخبارية_رفحاء #عرعر #طريف #العويقيلة
المقالات » مقالات ابناء رفحاء » شعرة معاويه وزمن الطيبين
شعرة معاويه وزمن الطيبين
12-06-1439 23:41:00 مساءً

شعرة معاويه وزمن الطيبين

"زمن الطيبين" تُرى هل غادرنا الطيبون وبقيَّ زمنهم شاهداً على البساطة وسماحة الأخلاق أم أنهم مازالوا بيننا وغادرتهم الطيبة فعلاً وأصبحوا فارغين من زمنهم الذي عاشوا فيه.!!

زمن الطيبون تلك الفترة التي إنتهت بدخول الألفية وهي ليست ببعيدة زمنياً ولكنها بعيدة جداً في مفاهيمها ونمط حياتها عما نعيشهُ اليوم. إن من المفارقات العجيبة أن الجيل الحاليِّ الذي لم يعش في ذلك الزمن لايعرف عنه الكثير سوى مايراه في مواقع التواصل الإجتماعي من صور وهاشتاقات تتحدث بالتندر حيناً ... وبالتحسر حيناً أخر على "زمن الطيبين"
وأن أكثر من يتحدث عن ذلك الزمن ومن أطلق على تلك الفترة "زمن الطيبين"هم الطيبون أنفسهم ، إذاً هم مازالوا موجودين بيننا لماذا لانراهم ونشعر بطيبتهم؟ وتلك البساطة التي تُغلف أرواحهم أين ذهبت؟

الناظر اليوم لعموم علاقاتنا الإجتماعية يجد أنها تفتقر إلي كثير من الروح الإنسانية والود والتفاهم واختفت منها بعض التعاملات التي تتسم بالبساطة ،وأصبح الناس أكثر تكلفاً في تعاملاتهم وعلاقاتهم متذمرين من تلك الحال التي وصلوا إليها ولا يستطيعون التخلص منها فقط لأن "الجميع" كذلك.!!

إن علاقاتنا الإجتماعية المتكلفة أصبح يسودها جو من التنافر والمشاحنات التي أدت بالكثير من أفراد المجتمع إلى "القطيعة" ، فلا يكاد مجلس من مجالسنا اليوم يخلو من ذلك الشخص "المشحون" الذي سينفجر بلسانه منتقداً لأي موضوع متذمراً من كل شئ حولة ،فيجر الأخرين معه إلى نقاشات عقيمة تنتهي بالمشادة والبغضاء وإن كانت غير ظاهرة في غالبيتها إلا أنها مستترة في القلوب المتأهبة كما ولا تخلوا تلك المجالس من شخص أو عدة أشخاص يرمقون بعظهم بالنظرات وكأن واحدهم يستعد لمعركة ما!! فيؤل كل كلمة أو حركة على أنه هو المقصود بها ،مما حول الإجتماعات إلى لقاءات صورية وتجمعات فارغة من الروح الإجتماعية الجميلة،فتتصافح الأيدي والقلوب متفرقة تُرى لماذا وصل بنا الحال إلى هذا الإنحدار في العلاقات؟

لنجاح أي علاقة لابد من البساطة في التعامل وترك التكلف والتقليل من المعاينة "عين المجهر" المسلطة على العيوب وتضخيمها وإلتماس الأعذار للأخرين ومحاولة التمسك بحبل الود والتفاهم ممتداً وعدم قطعة وذلك بالإبقاء على"شعرة معاوية".
تلك الشعرة السائدة في زمن الطيبين والتي كانوا يتقبلون بها إختلافاتهم في محاولة منهم لعدم خسارة أي شخص وجعل العلاقات عند حدها الأدني في الظروف الصعبة من الخلافات والمحافظة على العلاقات وعدم قطعها وذلك بغض الطرف عن العيوب والنقائص والبحث عن نقاط الاتفاق وتقويتها للمحافظة على العلاقات من التمزق والقطيعة.
إن مايفسد العلاقات هو أسلوب الشد والتعصب للرأي والتمسك به حتي في حال ثبوت عدم صوابه.

لكي نحافظ على علاقاتنا من التمزق والفتور لابد لنا من التمسك بشعرة معاوية وذلك للابقاء على الحدود الدنيا من العلاقات مع الأصدقاء والخصوم على حدٍ سواء ،ليس مهماً أن تخرج منتصراً بعد كل حوار أونقاش بل المهم أن لاتخسر الأخرين من أجل "رأيك"،
والحفاظ على جوهر العلاقات الانسانية بإرخاء شعرتك في حال شد صاحبك شعرتة،مداراة الأخرين والحفاظ عليهم ليس ضعفاً بل هو بُعد نظر وحكمة للمحافظة على ديمومة العلاقات الانسانية .

عزيزي القارئ
(إجعل بينك وبينهم شعرة معاوية... ) وسيعودُ الطيبون بيننا.

بقلم/ شيخه الشمري

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 659


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
79668 منى الطوير 12-07-1439 13:11:04 مساءً
إستطراحٌ وإستنفار
وبراح ٌ .. وشهدٌ.. ووقار
حقبةُ من الزمن .. ليست بالأساطير
عشناها بكل فن .. رغم هب الأعاصير
كان بها العتاد .. محبةٌ ومراد .. فساد بها الوداد
فلم نعهد شعره معاوية
دهراً وسنون ماضية
أجدتى ياشيخة المعّنَى
بزخرفهٍ تبرى المُعّنى
ولقد ذهبتى بي بعيداً
لإستشف من القديمِ جديداً
فالعتابُ والملامُ كان ودىِ
كما قال وأجاز المقنع الكندى
يُعاتِبُني في الدينِ قَومي وَإِنَّما دُيونيَ في أَشياءَ تُكسِبُهُم حَمدا
أَلَم يَرَ قَومي كَيفَ أوسِرَ مَرَّة وَأُعسِرُ حَتّى تَبلُغَ العُسرَةُ الجَهدا
فَما زادَني الإِقتارُ مِنهُم تَقَرُّباً وَلا زادَني فَضلُ الغِنى مِنهُم بُعدا
أَسُدُّ بِهِ ما قَد أَخَلّوا وَضَيَّعوا
ثُغورَ حُقوقٍ ما أَطاقوا لَها سَدّا
رائعهُ أنتِ فقد أجدتِ وأوجزتِ وهنا أرفع لك القبعه
منى الطوير

[منى الطوير]
2.15/5 (375 صوت)


شيخة الشمري
شيخة الشمري

تقييم
2.24/10 (568 صوت)