الثلاثاء 30 ذو القعدة 1438 / 22 أغسطس 2017 أسمعنا رأيك أو شكواك أو اقتراحك
#إخبارية_رفحاء #عرعر #طريف
المقالات » مقالات ابناء رفحاء » أينا العاقل ؟!
أينا العاقل ؟!
10-13-1438 23:10 مساءً

أينا العاقل ؟!

يقول مصطفى السباعي المفكر الإسلامي في كتابه الماتع وذائع الصيت " هكذا علمتني الحياة " أن العقل لاينمو إلا بثلاث من : إدامة التفكير، ومطالعة كتب المفكرين، واليقظة لتجارب الحياة .
علقت هذه العبارة في ذهني لأسباب جلها تدور على أنها عصارة ذهن عالم مفكر عملاق، كيف به وقد ألف هذا الكتاب ونتأت هذه العبارة في أواخر عمره ، عندما أوهنه المرض ؛ بل وأقعده .
إذاً أصبح من المغري أيضا أن نطوف بها، في مقالتنا هذه ، ونجعل فكرنا في فضاءها يحوم، لكن فجاءةً هناك أمراً آخر استبان لي ، وأخذ يمسك بتلابيب فكري نحو التفحص والنظر مرة أخرى لكلامه رحمه الله، بأنّ النضج العقلي يتحصل بطريقين آخرين من غير القراءة !
ولطالما كذبت عقولنا هذه الفكرة !
وذلك لما ألقاه في النقاشات التي تكون بين متحاورين بان العمر بينهما !
ولايرضخ الصغير في عمره للكبير في عمره لتنازع القراءة والاطلاع بينهما ، فالصغير أكبر حجما في ذلك والآخر أصغر علما .
بل قد نظر بعضنا وهو صاعر خده إلى من سبقه إلى معترك الحياة أثناء الحوار والنقاش للسبب المذكور آنفا ، وقد ناهز الآخر الستين من عمره ، ومازلنا نتندر من بعض إجاباته التي لم تلق إلا قاعاً صفصفاً في أرض التقارب !فحسبنا أن مصيبته في عدم مناهزته لاطلاعنا ولشهاداتنا الأكاديمية !
هل بقي تكافؤ بين طول التجربة وإدامة الفكر واليقظة للحياة مع القراءة وحتى المطالعة !

ربما يزعم أحدنا أن قراءة كتب السير الذاتية والأعلام للأعلام تختصر لنا الكثير من تجارب الحياة ، وتمدنا بثمار قد أينعت وحان قطافها ، والا سينسلخ العمر ولم نر أي تقدمٍ نحو النضج العقلي ودفع الجهل عنا ؟!
وأيضا فإن القراءة كانت باكورة انطلاق الرسالة المحمدية لقوله تعالى : " إقرأ " .
كل هذا لايبرر تبجح أراؤنا أمام كبار السن ، عندما يجول النقاش حول موضوع متعلق بنواحي الحياة ، وأجرِ التحرز من الخوض فيما لانتقن ؛ كالتخصص مثلا أو الفن الذي قد أجاد صاحبه به ردحاً من العمر .
وأؤكد على الأمور أو الإشكالات التي هي بحاجة لبعد نظر وبعد غور في تحليلها وما ستنجلي عنه ،
وأصر أيضاً أنكم ستلمسون هذا في حياتكم اليومية ، وأجلى ما تتحسونه ونحن نستبق العمر عندما نكبر وتصغر أراؤنا السابقة ، بل وتتقزم حتى لانكاد نراها شيئاً بعد سنين ليست ببعيدة .
أعلمُ أن مصيبة الفردية إن تعرضنا لها ، فستقول لنا أنا علتكم الأصيلة وأنا منبع فكركم القديم ، فالعربي سابقاً يحصر العالم في قبيلته ويحصر القبيلة في خيمتة ويجعل العصبية إطار صورته بين الناس ، ثم أتى الإسلام بالشورى وهدم قلاع الاستبداد وحاصر كل غاصب لآراء الغير متنزلاً لهذا المبدأ القويم في القرآن الحكيم : " وشاورهم في الأمر " وهم الصحابة الموفقون رضي الله عنهم ، وهو النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام والمسدد بالوحي .
فكلا الطرفين في غاية التوفيق والهدى والسداد كانوا عندما تأبطوا هذا المبدأ وكان عروة شأنهم في أمورهم كلها على جميع المستويات الحياتية .
لانزال رزيئة الاستهتار بآراء الغير، يدفعها حب الرياسة ، ولو تلبس بلباس العقل أحيانا، وانتهض يجر الويلات ويدعُ بالثبور لمن خالفه .

أخيرا :

أخي العالم الصغير
كن شيخا
كن مفكرا
كن كاتبا
كن مؤلفا
كن ماكنت
....

إن مدرسة الحياة مرت ولم تمر مرور الكرام على هذه الرؤوس التي اشتعلت شيبا !
وناجزت فلم تبق موضع شبر إلا ولها جرح غائر بين هذه التجاعيد التي أصبحت كالأخاديد !
هل تراك عقِلت مرة عندما ضحك أحد كبار السن عند مخالفته في أمر ما فعاجلك بها وأقصد الضحكة !
هل استحييت وأخذت العهد على عقلك أن لايباغت الكبار من العلماء والمفكرين عندما رأيت الصواب قد جانَبك ، خاصةً عندما تستدرك عليهم بسرعة لامحة في ظنك ، فكيف بهم قد قلّبوا هذه الأمور سنين عديدة ؟!

آخر الكلام :

لاتتوقف عن التفكير ، واضطبع الحلم ، وتأزر بالأناة ؛ فهما خير ستار لخير عقل .


وكتبه :
صالح الصعب ، كان الله له .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 384



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


صالح سعود الصعب
صالح سعود الصعب

تقييم
3.90/10 (270 صوت)